مقالات

التعليم والحرب في اليمن

عيون الوطن الإخبارية _هيفاء العود _مآرب

نشأت الأنظمة التعليمية اليمنية في ستينيات القرن الماضي، حيث كان التعليم قبلاً مرتبطاً بالدويلات التي حكمت اليمن بشطريها الشمالي والجنوبي، ففي الشمال كان التعليم تحت قبضة المملكة المتوكلية التي حصرت التعليم على ذوي المراكز العلياء، أما الجنوب فقد كان التعليم لا بأس به، حيث لعبت مدينتي سيئون وتريم دوراً مهماً في نشر العلم والمعرفة، أما عدن فقد برز فيها ما يسمى بالتعليم الحر أو الكتاتيب..

وبعد استقلال اليمن شمالاً وجنوباً، تسارعت العملية التعليمية خاصةً المجالات العلمية والمعرفية، وأُنشئت الجامعات والكليات خصوصاً بعد قيام الوحدة 1990م، إلا أنه ظل هناك العديد من المشاكل التي تعيق سير تحسين التعليم في اليمن في ذلك العهد..!

وفي بداية الألفين حاولت الحكومة اليمنية دعم كل المستويات التعليمية، وخططت للكثير من المشاريع للحد من مشاكل التعليم منها صعوبة التعليم في الريف وتعليم الفتاة الريفية وعمالة الأطفال، الأمية وغيرها.. وأُنشئت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتلبية احتياجات التطوير الاجتماعي 2001 م، ورغم كل تلك الجهود المبشرة بتطوير التعليم اليمني إلا أن التعليم بشكل واضح لم يكن يخلو من ندوب تعكر خططه في بناء مستقبل الشعوب..!

بل تدهور التعليم أكثر عقب انفجار ثورة فبراير، التي بدا لنا في الأمر أنها تحققت في حين أنها لم تتحقق إلا في عامين فقط لم يستطع التعليم فيها أن يثبت توازنه عقب زعزة الثورة تلك، حتى أتى الانقلاب ليسدد له صفعة لم يكن يتوقعها .. حرب، نزوح، حكومتين، وزارتي تعليم، قرارات مختلفة، مخططات فاشلة، تكاسل في بدء العام الدراسي، مماطلة في انهائه، وهكذا ضاع الطالب وأصبح فارغ يحمل شهادة لا تغنى من علم ولا تشفع من جهل..!

وإضافة إلى ذلك، أُجبر الكثير من الطلاب والطالبات الذين يعيشون في مناطق الصراع على ترك مقاعدهم الدراسية خاوية، وذكرت منظمة الأمم المتحدة اليونيسف تقريراً أن نحو 500 ألف طفل يمني حرموا من التعليم بسبب الواضع الراهن، كم بات مستقبل تعليم 3.7 مليون طفل على المحك، وذُكر في التقرير أيضًا أن أكثر من 2500 مدرسة في اليمن لا تعمل، وذلك لأنها دُمرت، أواستخدمت لأغراض عسكرية أو مأوى للنازحين..!

ومن أبرز الأسباب التي عرضتها هذه التقارير في مسألة تسرب الطلاب عن الدراسة هو تجنيد الأطفال، فقد بينت أنه تم تجنيد ما يقارب 2419 طفل على الأقل بداية الحرب، وتم إرسالهم بمعدات ثقيلة إلى الجبهات في الوقت الذي كان من المفترض أن يشغروا فيه مقاعد الدراسة، أما بالنسبة للفتيات فقد تم إجراء بحث اُستكشف فيه حالة الفتيات وتعليمهن في ست محافظات عام 2016 وتبين من خلاله أن  أغلب الفتيات دون سن 18 تركن مقاعد الدراسة، ورأن مستقبلهن في الزواج ..!

وقد ذكرت ممثلة اليونيسف في اليمن السيدة سارا نيانتي أن تصاعد النزاع الراهن في اليمن منذ أربعة أعوام ألحق دماراً واسعاً في نظام البلاد التعليمي الهش أصلاً، ولم يعد من الممكن استخدام مدرسة واحدة من أصل خمس مدارس في اليمن كنتيجة مباشرة للنزاع..

ومن هذا الصدد، قد يبدو أنه ليس من الغريب خروج اليمن من التقييم العالمي لجودة التعليم الصادر من مؤشر دافسو، بل كان أمراً متوقعاً لبلد يشهد للعام الخامس حرباً شرسة..!

لا شك في إن قرار مثل هذا نسج اليأس والخوف في نفوسنا، نحن الطلاب، من احتمالية عدم الاعتراف بالشهادات الصادرة من المؤسسات التعليمية والأكاديمية داخل اليمن، غير أن وزارة التربية والتعليم الشرعية نفذت احتمالية تلك الأقاويل، وذلك جاء من خلال تصريح مدير عام الإدارة العامة للإعلام التربوي محمد الدباء، الذي أكد فيه أن ” معايير جودة التعليم لا تلغي الشهادات التعليمية عن أي بلد لم يوفق في تقييم جودة التعليم، وأكد أيضاً أن ما ورد بشأن خروج اليمن من جودة التعليم سوف يضع قيوداً على سياسيات القبول للطلاب المبتعثين مستقبلاً مجرد إدعاء جزافي وغير صحيح ويفتقر للأدلة والبراهين..

وقد كتب الدكتور عبد القوي القدسي مقالاً وضح فيه أن” مؤشر دافوس في جودة التعليم ليس هو المؤشر العالمي الذي يتم اتخاذ القرارات في اعتماد الشهادات أو إلغاؤها.. ثم ذكر أن التقييم لاعلاقة له بالاعتماد الأكاديمي، فمؤسسات الاعتماد الأكاديمي لديها معايير خاصة وهناك بروتوكولات ضابطة لاعتماد أو عدم الاعتراف بأي مؤهلات..!

 تابع ” نحن لا نشك بأن التعليم في اليمن منهار، وبأن النظام التعليمي بحاجة إلى تغيير جذري بحيث يتواكب مع متطلبات الحياة; سوق العمل المحلية والعالمية،  ولكن هذا لا يعني بأن المؤهلات التي يحصل عليها أبناؤنا غير معتمدة..!

وعلى هذا المنوال، ومما يجدر قوله، إن تصنيف مثل هذا لا علاقة له بتحديد درجة تعليمنا ما إذا كان جيد أو لا، على ثقةٍ إن الكثير منا يتلقى تعليم جيد يكسر تلك النتائج، وعلى أمل إن التعليم سينهض مرة أخرى في حال انتهت الحرب واضطراباتها السياسة ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى