محلية

التطوع …تكافل وتكامل

تحقيق صحفي/ رنا المطيري  رنا القاسم  روان السليمان  زهور الحربي نورة بن نصار  هناء العتيبي

     يمثل التطوع أحد أهم القيم الإنسانية التي دعت لها الأديان، وأحد الأبعاد الأخلاقية لاستمرار الحياة والتعامل بين البشر جميعهم. فقد أصبح من ضرورات الحياة لأهميته في إحداث الأثر النفسي والحسي على الفرد والمجتمع، ولسمو أهدافه بتحقيق التكافل الاجتماعي المنبثق من الهدي والثوابت الإسلامية، التي دعت إلى التعاطف والتراحم والتواد بين المسلمين كسجد واحد، ولعل التغيرات والتطورات الحديثة أضافت للتطوع مفاهيم جديدة وأدوات وأساليب تمكن من تنفيذه وتحقيق أهدافه. وقد أكدت رؤية المملكة 2030 على سمو التطوع كقيمة مضافة للحياة وذلك بتخصيص برامج هادفة لتطوير مجال التطوع واستقطاب أكثر من مليون متطوع في عام 2030م للمساهمة في بناء مجتمعات متماسكة. حول مفاهيم التطوع وانعكاساته المجتمعية والمنصة الوطنية للتطوع نتناول ذلك في هذا التحقيق.

التطوع مفاهيم سامية وأهداف نبيلة 

يبين لنا أ. خالد الشيباني عضو في الرابطة الدولية للجهود التطوعية عن ماهيةِ التطوع واهميته قائلاً : “التطوع هو كل ما يقوم الفرد به من أعمال دون مقابل مادي تخدم المجتمع وتكمن أهميته بأنه أحد الركائز المهمة في التنمية المجتمعية حيث أن التطوع يعزز من الوضع الاقتصادي ويهدف إلى إشراك الفرد بالتنمية وأيضاً يجب ألا نغفل جانب الفائدة التي تعود على الفرد من التطوع من بناء العلاقات وتطوير المهارات وخلافه حيث أن التطوع يعزز من حصول الفرد على فرص وظيفية أفضل من خلال اكتسابه العديد من المهارات لقاء ممارسته للأعمال التطوعية”

ويرى الأستاذ الشيباني بأن النهوض بالمجتمعات وتعزيز الانتماء للفرد ركيزة مهمة في تنمية المجتمع المحيط به، وعلى الصعيد الاقتصادي فإن التطوع يعتبر من الأدوات المهمة في تقليل المصروفات للمنظمات وذلك بتعويضها بتوفير فرص تطوعية تمكن الفرد من المساهمة المجتمعية والفائدة التي تعود عليه من خلال تلك الأعمال التطوعية من بناء مهارات وعلاقات

ويشاركنا الأستاذ عبيد البرغش مؤسس مبادرة “فينا خير” وقائد فريق “نوافذ العطاء” بأن التطوع من أهم الأمور التي يجب ان يحرص عليها الفرد والجماعات حيث أن هذا يمنح الشخص الشعور بأهميته في المجتمع.

وعن الفوائد الفردية للتطوع يؤكد الأستاذ بندر الحارثي مستشار في تأسيس وحدات التطوع في المنظمات وفق المعيار الوطني إدامهبأنها تتمثل في تطوير الخبرات التي يكتسبها المتطوع والعلاقات والشعوربالإنجاز ولذة العطاء وما يتبعها من منجزات. ويضيف الأستاذ الحارثي بأن التطوع يهدف للتكامل الحقيقي بين الفرد ومجتمعه وليشارك الأفراد في تنمية مجتمعهم وما ينعكس على ذلك من اثار على المستوى الشخصي او المجتمعي، ولعل أهداف العمل التطوعي كثيرة ومتنوعة تحقق في مجملها اشراك حقيقي في التفاعل مع القضايا المجتمعية وإحداث الأثر الناتج من المبادرات التطوعية في المجتمع.

كما تؤكد الأستاذة وداد بن نصار مشرفة إدارية سابقاً في الجمعية الخيرية “مكنون بأن التنوع في تقديم المبادرات التطوعية يحقق الأهداف الكثيرة فقد حقق تنوع المبادرات التطوعية في الجمعية الخيرية لتحفيظ القران الكريم حيث وجدت أفكار إبداعية تخدم العمل التطوعي تم تطبيقها على مستوى الفرد والمجتمع. فعلى مستوى الفرد تنامى عدد معلمات القرآن الكريم المتطوعات لعام 1441هـ إلى (ـ10112) معلم ومعلمه وعدد البرامج المقدمة من الجمعية لمؤسسات المجتمع في تعليم منسوبيها القران بدون مقابل بلغ 3000حلقه. 

التطوع مجال يتسع على الصعيد المحلي والعالمي

وتتسع مجالات وجهات التطوع حيث يوضح الأستاذ خالد الشيباني بأن ينبغي على الفرد المتطوع البحث عن الفرص التطوعية لدى الجهات الرسمية والمصرحة من قبل الجهات المختصة كما ذكر منصة العمل التطوعي التابعة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية التي تعمل على توفير فرص تطوعية باحترافية عالية تحفظ حقوق المتطوع والجهات المعلنة للفرص. 

وأضاف حول مجالات التطوعِ بأنها في الوقت الحالي كثيرة ومنها التطوع الصحي والاسكاني والعام وغيرها وشدد على أن التركيز على نشر ثقافة التطوع هي ما نحتاجه خلال الفترة الحالية. وعن الجهات التي على الفرد يتطوع فيها بين أنها القطاعات الخدمية والتي تقدم الخدمة بشكل مستمر للوطن وللمواطن. وبمختلف الاعمال التطوعية فقد تجاوزنا حدود المحلية وكذلك العالمية فمثلاً مركز الملك سلمان للإغاثة الجهة الرسمية والمصرح لها للتطوع الدولي ولها أثر كبير في تقديم المساعدات واشراك المتطوعين فيها.

وحول ذلك يوضح لنا الأستاذ عبيد البرغش قائلا بأن مجالاتوجهات التطوع كثيرة فيمكن أن يتطوع الفرد في الجمعيات الخيرية والمؤسسة الخيرية والمساجد والمستشفيات والمشاركة المجتمعية الخيرية والحكومية اثناء الكوارث ويشير أ. البرغش أن المشاركات على المستوى المحلي في الأعمال التطوعية اثناء جائحة كوفيد – 19 عززت المشاركة الوطنية وساندت الحكومة جهود المشاركات المجتمعية للتخفيف من أثر الجائحة.

فيما ذكرت سارة اليحيى رئيسة القسم الثقافي في حملة الراجحي الخيرية للحج وقائدة فريق الجرافيك ديزاين فيشركة سنام لخدمات الاعمال بأن التطوع يبدأ برغبة المتطوع فيالعمل مع جهة معينه، يجد فيها ارتياح والعمل الذي يحب القيام به وسيعمل بكل حب وبذل للجهد فتنوع المجالات لدينا كثيرة ومتنوعة فأينما تجد أنك تجيد شيئا ً تطوع به، فيجمع المؤمن بين رغبته وحاجة المجتمع له.فيما ترى أ. وداد بن نصار أنه من الملفت تنامي احتياجات الجيل الجديد من المتطوعين بقولها ان الحياة المادية تضعف من تطوير النمط التطوعي في المجتمع لذا على مؤسسات المجتمع والمتمثلة في الوزارات والهيئات إبراز العمل التطوعي وتبني المبادرات والمشاريع التي تهدف الى ترغيب افراد المجتمع فيه.

التطوع وتفعيل التكافل الاجتماعي بين افراد المجتمع

وعن الدور الذي يحققه التطوع في التكافل الاجتماعي  يفسر أ. بندر الحارثي ذلك  من حيث أن تنوع مجالات التطوع له فوائده وهي تلبي احتياجات المتطوعين واستقطاب أكبر عدد من المتطوعين ، ولكن الممارسة الميدانية هي من أكثر المجالات قربا للمتطوعين حيث تلامس وجدان المتطوع في الجانب الإنساني بمعنى المبادرات الاجتماعية التي تلبي احتياجات المجتمع في الجانب الاغاثي فبالتالي اغلب المجالات التي تتعلق في الجوانب الاغاثية هي أكثر المجالات استهلاكا و تعاملا مع المتطوعين و يمكن للمتطوعِ التطوع في أكثر المجالات أو تأدية الدور في شتى المجالات المتنوعة في المجتمع.

تطوير معايير العمل التطوعي

ويذكر أ. بندر الحارثي ان هناك معيار كمعيار ادامة وهو معيار يتبع وزارةالموارد البشرية والتنمية الاجتماعية يطور النظام العمل التطوعي في الجمعيات ولكن هناك جهات تحرص على تفعيل المتطوعين بشكل صحيح وتطورهم، في جمعيات متخصصة في ذلك وهناك مبادرات من فرق تطوعية مبادرات من اشخاص مدربين وغيره ومحصلة هذه المبادرات تفعيل العملالتطوعي من خلال اليات حديثة، فليس التطوع مجال سباق في الممارسات الميدانية بدون ان تكون مبنية على لوائح وأنظمة مبنية على دراسات وهذه التي تحقق أثر حقيقي في الميدان. 

ويشير الأستاذ خالد الشيباني بأن هنالك تطوير لمنظمة العمل التطوعي لتفعيل كوادر تطوعية متمكنة في خدمة برامج التطوع داخل المملكة من خلال إقامة دورات متخصصة في مجال العمل التطوعي لتأهيل كوارد قيادية في العمل التطوعي خصوصاً في ظل توجيهات مؤسسة العمل التطوعي ليكون عملاً احترافياً منظماً دون عشوائية. وأضاف قائلاً ان من حقوق المتطوع في ظل الاهتمام الكبير بالعمل التطوعي ودعمه من خلال رؤية المملكة 2030 والتي تطمح من خلالها للوصول لمليون متطوع في عام 2030 فلا بد أن يسعى المتطوع لتطوير مهارته واكتساب العلاقات والحصول على الشهادات والساعات التطوعية التي تضمن حقه وتثبت ما يقوم به من أعمال جليلة.

وعن آليات تفعيل الكوادر التطوعية لخدمة أفضل يذكر أ. عبيد البرغش بأن هناك اليات لتفعيل الكوادر التطوعية لكن ينقصها التدريب والتمكين خاصة في العمل التطوعي. فبالنسبة للمتطوعينَ في الجمعيات الخيرية قامت الجمعية بتدريب وتأهيل المتطوعين مجانا وبدون مقابل في الخدمات التي تقدمها للمجتمع من الجانب التعليمي والاداري والتربوي وقد بلغ عدد الدورات التدريبية للرجال والنساء 480دورة على مدار العام وذلك دعما لتفعيل الكوادر التطوعية في محيط الجمعية الخيرية.

حقوق المتطوع ومسؤولياته ما له وما عليه

في إطار التطوع وانعكاساته ينبثق التساؤل حول مدى وعي المتطوعبحقوقه ومسؤولياته حيث أشار ضيوفنا المشاركين لذلك فيحدثنا أ. خالد الشيباني ان التطوع عمل متاح للجميع من أفراد المجتمع قد يلجأ له الفرد لاكتساب مهارة معينة أو تطوير مهارة يملكها أو قد يكون التطوع أحد أساليب تعديل سلوك معين أو المساعدة. ويؤكد أ. الشيباني بأن التطوع هو التزام أخلاقي فبمجرد انضمام المتطوع للفرصة التطوعية المعلنة من قبل الجهة يكون قد حصل على فرصته في التطوع ويجب عليه الالتزام بذلك لأن عدم التزام المتطوع قد يتسبب لوقوع الجهة في بعض المشكلات مثل تأخير انجاز المهام الموكلة للمتطوع في الفرصة التطوعية مما ينعكس سلبياً على آداء الجهة. وفي إطار مبدأ تطوع الفرد والعمل به وما يتم طرحه من دورات تدريبية على نطاق واسع له دور كبير في نمو وعي المتطوعين بحقوقهم وواجباتهم وأن الغالبية العظمى من المتطوعين أصبحوا يملكون معرفةً تامة بحقوقهم وواجباتهم.

وعلى الجانب الشخصي فقد ذكر أ. خالد الشيباني بأن التطوع أضاف لشخصيتهِ ثلاث مكاسب وهي الثقة بالنفس – اكتساب المهارات – الإدارة الجيدة للوقت. ويؤكد لنا أ. البرغش بأن التطوع مسؤولية اجتماعية للجميع ومن مبدأ خيركم أنفعكم للناس، وبالنسبة للشباب فهو يكسبهم مهارات شخصية ومهنية. وأضاف بان هناك جهات تطوعية تساهم بنشر الوعي بحقوق المتطوع ولكن ليس كل المتطوعين يعون حقوقهم. وهذا قد يعرضهم لعدد من المشكلات التي قد تضر الجهة التي يتطوعون معها دون إدراك من المتطوعين 

وبين أ. البرغش عن بعض المشكلات منها نشر بعض أسرار العمل، والتعامل داخل المنشئات بدون مهنية، والمستفيد من الجهات الادارية قد يحكم على المنشأة من خلال متطوع بأنها غير مؤهلة. وبين من الضروري على المتطوع تطوير رفع مهاراته الشخصية كالتحدث وحل المشكلات والتعامل مع بعض المواقف وادارة الذات.

فيما أوضح أ. بندر الحارثي بأن هناك حقوق وواجبات ومتى ما عرف المتطوع الحقوق التي عليه وأدرك الواجبات التي عليه فسيسهل هذا الامر تعامله مع الجهة التي يتطوع معها، ومعرفة الضوابط التي عليه ان يلتزم بها لـ الّا يضر بالجهة الإدارية او أي جهة يعمل معها سواء كانت منظمة أو فريق تطوعي أو غيره وبالطبع الحقوق والواجبات مهم استحضارها وان يلتزم المتطوع بسمات المتطوعين منها ان يكون موثوق ومبادر ومتعاون وهذه السمات ان التزم بها المتطوع فسيقوم بالحقوق والواجبات على حد سواء.

وتضيف أ. بن نصار حول سمات المتطوعين وهي حب البذل والسعادة في العطاء والتفاني في تقديم المزيد من المبادرات التي تنشر الوعي بأهمية التطوع. وتشاركها

سارة اليحيى بذكر سمات أخرى وهي الثقة بالنفس والروح القيادية ومهاره التخطيط والتنظيم، والتفكير خارج الصندوق والتفكير بأبسط الميزانيات، روح التعاون وروح العمل كفريق واحد.

وحول المكاسب والأهداف المنعكسة على المتطوع ترى أ. وداد بن نصار بأن هذا الامر يعود للمتطوع نفسه إن كان قصده من تقديم الخدمة العرض الدنيوي او الاخروي ولا بأس من الجمع بين الاثنين حتى يكون هناك استمراريه في تقديمه للعمل التطوعي

وتضيف سارة اليحيى أن هذا ما ينبغي على المسلم فعله احتساب كل فعل وكل حركه لله عز وجل، ومن الفوائد العائدة هي تعزيز السريرة الذاتية وإضافة خبرات تساعد على تطور الفرد وجعل التطوع أكثر احترافيه كعمل حقيقي.

لكن كان للأستاذ بندر الحارثي رأي اخر حيث يقول ان التطوع أسمى من ذلك بكثير والنقطة الأولى يجب ان يكون الدافع الحقيقي هو دافع العطاء، دافع البذل وحب العمل التطوعي حتى نشعر بتلك اللذة فيه وهذه هي النقطة الرئيسية. ثم عبّر تالياً بقوله لا مانع من ان يكون هناك دوافع أخرى كمن يبحث عن شهادة او من يبحث عن خبرة او عن مهارة او حتى عن حقوقه المشروعة له كمتطوع، ولكن أرى ان التطوع يجب ان ينبعث من الداخل فالعطاء وحب الخير والبذل لخدمة المجتمع هذه هي الأشياء الأساسية التي أرى انها أولى وأهم من مسألة شهادة أو مسألة ان يذكر انه صدقة، وأضاف قائلا بأنه لا نقلل من هذه الأمور ولكن من الجميل ان نستحضر الدافعية الذاتية 

للعمل التطوعي.

وبين أ. بندر الحارثي عن احتياجات الجيل الجديد فيما يتعلق بالتطوع مشيراً إلى دراسة من خلال مكتب الرؤية التي بينت أن من سمات هذا الجيل حب العمل التطوعي والعمل الجماعي مع الاقران وبالتالي استثمار مثل هذا الامر سيكون رائعاً فيما يتعلق بالعمل التطوعي. وأضاف قائلا بأننا في حاجة لإيجاد بيئات ومبادرات تحوي هذا الجيل من خلال شعور الشخص ببدوره الحقيقي وشعوره بذاته وهذا مدعاه لان يحقق ويقدم أكثروأكثر وبالتالي نحن بحاجة لـ صناعة مبادرات تحتوي هذا الجيل ليحققواْ أثراً حقيقياً يشعرون من خلاله بالإنجاز، على هذا المبدأ نتعامل مع هذا الجيل.

التطوع حاضراً وقت الازمات

يؤكد أ. بندر الحارثي ان التطوع حاضراً وقت الازمات وقد أثبتت التجارب في السنوات السابقة ذلك. حيث قال انه وهذه من اهم الأدوار التي ينبغي ان يتواجد بها لو بدأنا قبل ما يتعلق بـ كوفيد ومسألة أزمة وجائحة كورونا، لدينا تجربة في محافظة جدة عندما بدأت السيول بالسريانِ وسط محافظة جدة في عام 1430 وبعدها بسنة وسنتين كذلك رأينا كيف كان المتطوعين يعملون لإنقاذ الافراد وسط السيول الجارفة وهذا يؤكد لنا ان التطوع يكون حاضراً وقت الازمات.

وشدد أ. بندر بقوله ان المهم جداً التركيز فيما يتعلق بالتطوع وقت الازمات فيجب ان يكون هناك إدارة يعمل ضمنها المتطوعين فلو تركنا المتطوعين يعملون من خلال الفرق و المبادرات الخاصة للفرق و الجمعيات سوف يكون هناك هدر لجهود المتطوعين قد يذهب التطوع  لغير مكانه فنخسر المبالغ  ونخسر الوقت والجهد من المتطوعين لكن اذا كان التطوع يندرج تحت جهة اما ان تكون جهة حكومية وقت الازمة تدير الازمة حتى نستطيعَ توجيه المتطوعين او تكون جهة تربط بين الجهات الحكومية واحتياجها وبين المتطوعين ، كما قامت به وزارة الصحة اثناء جائحة كورونا وفرت مركزاًللتطوع الصحي حتى يحدد الاحتياج في الجانب الصحي ويفعّل دور المتطوعين حسب الحاجة حتى لا يهدر جهدهم ووقتهم.

وعن اليات وخطط التطوع وقت الازمات يوضح أ. الحارثي بالقول بأن لدينا خطط ولكن خطط خجولة ولا ترتقي الى مستوى التعامل مع الازمات او الكوارث ذاكراً ان الكوارث شيء أكبر

فمثال جائحة كورونا وتعامل وزارة الصحة اثناء الجائحة تعاملواْ بمهنية رائعة وما يميزهم ان لديهم منصة للعمل التطوعي فاستطاعوا تفعيلها. لكنلو كانت بمفهوم أكبر من الازمة مفهوم كارثة اعتقد سيكون لدينا إشكالية نوعا ما، مع ذلك ولله الحمد المملكة العربية السعودية كان تعاملها أكثر من رائع في تفعيل المجتمع بشكل عام وبالتالي اعتقد ان الخطط التي لدينا موجودة على مستوى الجمعيات وعلى مستوى مراكز الاحياء وعلى مستوى المؤسسات والمنظمات الاهلية والتي لازالت تعتبر خطط خجولة في التعامل مع الازمات قبل وقوعها بالشكل الصحيح

التغطية الاعلامية في الاعمال التطوعية

من جهة أخرى هل التغطية الإعلامية للعمل التطوعي محصورة على مواسم معينة (الحج)؟ يجيب أ. خالد الشيباني حول ذلك برفض هذه العبارة مشيرا الى التغطيات الإعلامية لمبادرات وبرامج تطوعية معلنة وذكر حساب العمل التطوعي التابع لإدارة التطوع بوزارة الموارد وبأنها الجهة المشرعة للعمل التطوعي داخل المملكة بقرار وزاري وهو من يقوم بتغطية العديد من الأعمال التطوعية كما وضح ان الصحف من أخبار لا تكاد تخلو من تغطية الجانب التطوعي في أعداها اليومية وكذلك البرامج التلفزيونية وقال: ” لقد شهدنا جميعاً العديد من المبادرات خصوصا مع جائحة كورونا”

فيما يرى كلا من أ. عبيد البرغش ان التغطية الإعلامية تأخذ اهتماما وحيّزا أكبر في بعض المواسم مثل موسم الحج، وأوضح بأن التغطيات الإعلامية للأعمال التطوعية موجودة ولكن بشكل متفاوت آملاً ان تُعطى اهتماما أكبر

المرأة في العمل التطوعي

يرى  أ. خالد الشيباني أن للمرأة دور رئيسي في تفعيل العمل التطوعي والتنمية كما للرجل ايضاً فهي أحد الاركان الأساسية في المجتمع ويؤيدذلك أ. البرغش بقوله ان لها دور كبير لا يقل اهمية عن دور الرجل مشيرا الى وجود بعض المهام لا تتناسب مع طبيعة المرأة

وذكرت أ. بن نصار ذات الامر بقولها ان للمرأة دور كبير في تفعيل العمل التطوعي وتحدثت عن كيف كانت المرأة قديما تقدم الخدمة للجنود في الحرب لمداواة الجرحى وتقديم الطعام لهم وتقديم الخدمة لمن يستحقها من الاهل والجيران دون مقابل. لذا تستطيع المرأة تقديم الاعمال التطوعية في جميع المجالات مع ما يناسب طبيعتها. فيما اكدت سارة اليحيى ذلك بقولها “بالتأكيد بما لا يتعارض مع قيمها ومبادئها الإسلامية”

وفي إطار استطاعة المرأة تقديم العمل التطوعي في جميع المجالات والتخصصات فقد أوضح أ. خالد الشيباني ان المرأة تستطيع خلاف تلك الأعمال التي تتطلب جهد بدني شاق، وان لها دور كبير في تفعيل الأعمال التطوعية داخل المؤسسات المجتمعية وذكر ان هنالك أسماء بارزة كثيرة في مجال العمل التطوعي.

ويشاركه الرأي الأستاذ الحارثي قائلا ان لها دور كبير في تنمية المجتمع لكن ليست كل المجالات تصلح للمرأة وبأن هناك فرص كثيرة ومجالات كثيرة ومتنوعة للتطوعِ تتناسب معها. ويضيف أ. عبيد البرغش بقوله انها تستطيع ولكن هناك من لا تسمح ظروفهن بالعمل ببعض المجالات.

مكاسب العمل التطوعي على الفرد والمجتمع.

بين أ. عبيد البرغش المكاسب التي تعود للمتطوع حيث أوضح بقوله ان للعمل التطوعي دور في دعم مبدا التكافل والتعاون بين الناس كما يقدم للمجتمع أفراد ذو خبرات في عدة مجالات. 

وتضيف أ. وداد بن نصار ان اهم ما يكسب المتطوع هو الاجر في الأخرةوغرس قيمة البذل والعطاء وحب الخير للأخرين.

تشاركها سارة اليحيى قائلة بأن هنالك الكثير من المكاسب، فبعد الهدف الأساسي رضى الله والأجر، هناك الأهداف المجتمعية والنفسية وكذلك الكثير من الأحيان قد تفتح باب رزق كوظائف بعد خبرته في التطوع بنفس المجال.

ويوضح أ. خالد الشيباني عن نتائج تطبيق مفهوم التطوع من خلال رؤية 2030 قائلا ” نشاهد جميعاً التقارير الصادرة عن إدارة العمل التطوعي بوزارة الموارد والتي تبين أن التطوع يسير بالمسار الصحيح لتحقيق رؤية المملكة 2030 في جانب التطوع وهي منشورة من خلال منصات الوزارة الرسمية وتحدث باستمرار ولهم جهودهم المباركة في سبيل تحقيق ذلك أعانهم الله ووفقهم. “

وعن المكاسب المتحققة للجهات تشاركنا الأستاذة فردوس أبو القاسم المدير التنفيذي لجمعية صعوبات التعلم مشيرة إلى المكاسب التي تتحقق من تفعيل الحقيقي للعمل التطوعي وأضافت بأن من اليات العمل التطوعي تحقيق ثلاثة عناصر  التخطيط -التدريب -التحفيز وهذه العناصر نعمل في إطارها لنجاح العمل وفق منظومة متكاملة تهدف لنشر ثقافة العمل التطوعي وتحقيق مكاسب اجتماعية وفردية عظيمة ، وبينت قائلة ” لعلتجربتنا مع العمل التطوعي في جمعية صعوبات التعلم جديرة بالتميز فالتطوع هويتنا وجزء كبير من أعمالنا  فمن خلال إعدادنا لنظام متكامل يبين حقوق وواجبات المتطوع ،وأكدت أن منصة العمل التطوعي سهلت الكثير من الخدمات حيث يتاح لنا كجهة طرح الفرص التطوعية للمتطوعين وترشيح من يتمكن من القيام بالمهمة على اكمل وجه وبالتالي تتحقق المنفعة للطرفين.

وختاماً توجه كلٌ من أ. وداد بن نصار وسارة اليحيى نصائح لمن يرغب بالتطوعِ وهي:- تحديد اهم الاسباب التي تدعوك للتطوع- التواصل مع الجهات ذات الصلة بالمجال الذي انت متخصص فيه لإتاحة الفرصة لك للتطوع فيها- الاستعداد الكامل لمواجهة التحديات والعقبات التي قد تعترضك- ان تسعى الى تنمية شخصيتك ومهاراتك وقدراتك خلال ممارستك للعمل التطوعي- بدايًة أخلص- ثانياً إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه لطفاً لا تقدم الحد الأدنى لأنه تطوع وبلا مقابل – ثالثا لا ينسى أهمية التوثيق والتقارير ليتطور العمل باستمرار معالجة التحديات وتقوية الإيجابيات والتركيز عليه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى